عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا وَلَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَسْأَلَهُمْ عَنْ شَرِيعَةَ جَدِيدَةٍ يُحَدِّثُونَهَا لَنَا مِنْ آرَائِهِمْ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ فَلْيَبْلُغْ
الشَّاهِدُ الْغَائِبَ وَبَيْنَهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ ﴿َحُرِّمْتْ عَلَيْكُمْ لِمَيْتَةٍ وَلَدَمٍ وَلَحْمٍ لِخِنْزِيرٍ وَمَآ أَهْلَّ لِغَيْرِ لِلَّهِ بِهِ وَلِمُنْخَنِقَةٍ وَلِمَوْقُوذَةٍ وَلِمُتَرَدِّيَةٍ وَلِنَطِيحَةٍ وَمَآ أَكَلَ لِسَبْعٍ إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ وَمَا ذَبِحَ عَلَى لِنَصْبٍ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِلِأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ لِيَوْمٍ يَئِسَ لِذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِيْنِكُمْ فَلَا تَخْشُوهُمْ وَخُشُونَ لِيَوْمٍ أَكْمِلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتَمَّمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيت لَكُمْ لِأَسْلَامِ دَيْنًا فَمَنْ ضَطَرَ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرِ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ لِلَّهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَالدَّيْنُ قَدْ كَمِلَ فَلَا مَدْخَلَ لِأَحَدٍ فِيهِ بِزِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ وَلَا تَبْدِيلَ وَكُلُّ هَذَا كُفْرٌ مِمَّنْ أَجَازَهُ وَقَدْ أَمَرَ تَعَالَى الْمُتَفَقِّهِينَ أَنْ يَنْفِرُوا لِطَلَبِ أَحْكَامِ الدَّيْنِ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ أَنْ يَقُولُوا مِنْ عِنْدَ شَيْئًا بَلْ حَرُمَ تَعَالَى ذَلِكَ بِذِمِّهِ قَوْمًا شَرَعُوا لَهُمْ فِي الدَّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللّهُ وَبِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿أَفَلًا يَتَدَبَّرُونَ لِقُرْآنٍ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدٍ غَيْرِ لِلَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ خِتْلَافًا كَثِيرًا﴾ فَإِنَّمَا نَحْنُ دُعَاةً إلَى تَفَهُّمِ الْقُرْآنِ وَكَلَامُ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَمُبْلِغُونَ مِنْ ذَلِكَ إلَى مَنْ تَقَدَّمْنَاهُ فِي الطَّلَبِ مَا بَلَغَهُ إلَيْنَا مَنْ تَقَدَّمِنَا وَمُعَلِّمُونَ إيَّاهُ وَمَعَاذُ اللَّهِ مِنْ التَّزِيُّدِ فِي هَذَا أَوْ مِنْ تَبْدِيلِهِ أَوْ مِنْ النَّقْصِ مِنْهُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَكَيْفَ يَصْنَعُ الْعَامِّيّ إذَا نَزَلَتْ بِهِ النَّازِلَةُ قَالَ أَبُو مُحمّد فَالْجَوَابُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ إنَّا قَدْ بَيَّنَّا تَحْرِيمَ اللَّهِ تَعَالَى لِلتَّقْلِيدِ جُمْلَةً وَلَمْ يَخُصَّ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ عَامِيًا مِنْ عَالِمٍ وَلَا عَالِمًا مِنْ عَامِّيٍّ وَخِطَابَ اللَّهِ تَعَالَى مُتَوَجِّهٌ إلَى كُلِّ أَحَدٍ فَالتَّقْلِيدُ حَرَامٌ عَلَى الْعَبْدِ الْمَجْلُوبِ مِنْ بَلَدِهِ وَالْعَامِّيِّ وَالْعَذْرَاءِ الْمُخَدَّرَةِ وَالرَّاعِي فِي شَعْفِ الْجِبَالِ كَمَا هُوَ حَرَامٌ عَلَى الْعَالَمِ الْمُتَبَحِّرِ وَلَا فَرْقَ وَالِاجْتِهَادُ فِي طَلَبِ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولُهُصَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي كُلِّ مَا خَصَّ الْمَرْءُ مِنْ دَيْنِهِ لَازِمٌ لِكُلِّ مَنْ ذَكَرْنَا كَلُزُومِهِ لِلْعَالِمِ الْمُتَبَحِّرِ وَلَا فَرْقَ فَمَنْ قَلَّدَ مِنْ كُلِّ مَنْ ذَكَرْنَا فَقَدْ عَصَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَأَثِمَ وَلَكِنْ يَخْتَلِفُونَ فِي كَيْفِيَّةِ الِاجْتِهَادِ فَلَا يَلْزَمُ الْمَرْءُ مِنْهُ إلَّا مِقْدَارَ مَا يَسْتَطِيعُ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يُكَلَّفُ لِلَّهِ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا كَتَسَبْتُ رَبَّنَا لَا تُؤَاخَذْنَا إنْ نَسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تُحْمِلُ عَلَيْنَآ إصْرَا
كَمَا حَمَلْتهُ عَلَى لَذِيْنِ مَنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَعَفّ عَنّا وَغُفَرَ لَنَا وَرَحْمْنَآ أَنْتَ مَوْلَانَا فَنَصَرْنَا عَلَى لُقَوْمٍ لِكَافِرِينَ﴾ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout