مَا وَافَقَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَخُذُوا بِهِ وَمَا لَمْ يُوَافِقْ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَاتْرَكُوهُ فَهَذَا مَالِكٌ يُنْهَى عَنْ تَقْلِيدِهِ وَكَذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيُّ فَلَاحُ الْحَقِّ لِمَنْ لَمْ يَغُشِ نَفْسَهُ وَلَمْ تَسْبِقْ إلَيْهِ الضَّلَالَةُ نُعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْهَا
فَصْلٌ فِي سُؤَالِ الرُّوَاةِ عَنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَكَيْفَ يَفْعَلُ الْعَالِمُ إذَا سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَعِيتُهُ أَوْ نَزَلَتْ بِهِ نَازِلَةً فَأَعِيتُهُ قِيلَ لَهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْأَلَ الرُّوَاةَ عَنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ النَّازِلَةِ ثُمَّ يُعْرِضُ تِلْكَ الْأَقْوَالِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَلَامُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذْ يَقُولُ ﴿ُوْمَآ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِك إلَّا رِجَالًا نُوحِي إلَيْهِمْ فَسَأَلُوا أَهْلَ لِذِكَرٍ إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ وَإِذْ يَقُولُ ﴿َوْمًا خَتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إلَى لِلَّهِ ذَلِكُمْ لِلَّهِ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْت وَإِلَيْهِ أَنِيبُ﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿ِيَا أَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا لِلَّهِ وَأَطِيعُوا لِرَسُولٍ وَأُولِي لِأَمْرٍ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرَدُّوهُ إلَى لِلَّهِ وَلِرَسُولٍ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِللَّهِ وَلِيَوْمٍ لِآخَرَ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ وَلَمْ يَقُلْ تَعَالَى فَرَدُّوهُ إلَى مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ فَلْيَرُدْ مَا اُخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الدَّيْنِ إلَى الْقُرْآنِ وَالسُّنّةِ الْوَارِدَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَلْيَتِقِ اللّهَ وَلَا يَرِدُّ ذَلِكَ إلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُؤْمَرْ بِالرَّدِّ عَلَيْهِ وَمَنْ أَبَى فَسَيْرَدٍ وَيَعْلَمُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿بِلَبَينَاتٍ وَلِزُبَرٍ وَأَنْزَلْنَا إلَيْك لِذِكْرٍ لِتَبَيُّنَ لِلنّاسِ مَا نَزَلَ إلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فَلَمْ يَجْعَلْ الْبَيَانَ إلّا لِنَبِيِّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَمَنْ رَدَّ إلَى سِوَاهُ فَقَدْ عَدِمَ الْبَيَانَ وَحَصَلَ عَلَى الضَّلَالَةِ وَنَعُوذُ بِاَللّهِ مِنْهَا فَالتَّقْلِيدُ كُلُّهُ حَرُمَ فِي جَمِيعِ الشَّرَائِعِ أَوَّلُهَا عَنْ آخِرِهَا مِنْ التَّوْحِيدِ وَالنُّبُوَّةِ وَالْقَدْرِ وَالْإِيمَانِ وَالْوَعِيدِ وَالْإِمَامَةِ وَالْمُفَاضَلَةِ وَجَمِيعِ الْعِبَادَاتِ وَالْأَحْكَامِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَمَا وَجْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿ُوْمَآ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلَك إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إلَيْهِمْ فَسَأَلُوا أَهْلَّ لِذِكَرٍ إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ قِيلَ لَهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ إنَّهُ تَعَالَى أَمَرْنَا أَنْ نَسْأَلَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَمَّا حَكَمَ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout