إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَحَسَبْنَا اللَّهُ وَنَعَمَ الْوَكِيلَ
قال أبو محمد جَاءَ النَّصُّ ثُمَّ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ مُسْلِمَانِ فِي أَنَّ مَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنَّهُ قَالَ فَفَرْضَ اتِّبَاعَهُ وَأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِمُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ وَبَيَانٌ لِمُجْمَلِهِ
ثُمّ اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فِي الطَّرِيقِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى صِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ الْإِجْمَاعِ الْمُتَيَقِّنِ الْمَقْطُوعِ بِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَعَلَى الطَّاعَةِ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ِيًّا أَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا لِلَّهِ وَأَطِيعُوا لِرَسُولٍ وَأُولِي لِأَمْرٍ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرَدُّوهُ إِلَى لِلّهِ وَلِرَسُولٍ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِللّهِ وَلِيَوْمٍ لِآخَرَ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَا الْأَخْبَارَ تَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ خَبَرُ تَوَاتُرٍ وَهُوَ مَا نَقَلَتْهُ كَافَّةً بَعْدَ كَافَّةٍ حَتَّى تَبْلُغَ بِهِ النَّبِيُّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَهَذَا خَبَرٌ لَمْ يَخْتَلِفْ مُسْلِمَانِ فِي وُجُوبِ الْأَخْذِ بِهِ وَفِي أَنَّهُ حَقٌّ مَقْطُوعٌ عَلَى غَيْبِهِ لِأَنَّ بِمِثْلِهِ عَرَفْنَا أَنَّ الْقُرْآنَ هُوَ الَّذِي أَتَى بِهِ مُحَمّدٌ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَبِهِ عَلِمْنَا صِحَّةَ مَبْعَثِ النّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَبِهِ عَلِمْنَا عَدَدَ رُكُوعِ كُلِّ صَلَاةٍ وَعَدَدِ الصَّلَوَاتِ وَأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْ أَحْكَامِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يُبَيِّنْ فِي الْقُرْآنِ تَفْسِيرُهُ وَقَدْ تَكَلَّمْنَا فِي كِتَابِ الْفَصْلِ عَلَى ذَلِكَ وَبَيَّنَّا أَنَّ الْبُرْهَانَ قَائِمٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَبَيِّنَّا كَيْفِيَّتُهُ وَأَنَّ الضَّرُورَةَ وَالطَّبِيعَةَ تُوجِبَانِ قَبُولُهُ وَأَنَّ بِهِ عَرَفْنَا مَا لَمْ نُشَاهَدْ مِنْ الْبِلَادِ وَمَنْ كَانَ قَبْلْنَا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْفُلَاسِفَةِ وَالْمُلُوكِ وَالْوَقَائِعِ وَالتَّوَالُفِ وَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَنْكَرَ مَا يُدْرِكُ بِالْحَوَاسِّ الْأَوَّلِ وَلَا فَرْقَ وَلَزِمَهُ أَنْ يُصَدَّقَ بِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَهُ زَمَانٌ وَلَا أَنَّ أَبَاهُ وَأُمّهُ كَانَا قَبْلَهُ وَلَا أَنَّهُ مَوْلُودٌ مِنْ امْرَأَةٍ قَالَ عَلَيٌّ وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مِقْدَارِ عَدَدِ النُّقْلَةِ لِلْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَا فَطَائِفَةً قَالَتْ لَا يَقْبَلُ الْخَبَرُ إلَّا مِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا يُقْبَلُ إلَّا مِنْ عَدَدٍ لَا نَحْصِيهِ نَحْنُ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا يُقْبَلُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا عَدَدَ أَهْلِ بَدْرٍ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا يُقْبَلُ إلَّا مِنْ سَبْعِينَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout