لَا يَسْتَسْهِلُهُ إلَّا مَنْ يَسْتَسْهِلُ الْكَذِبُ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَمِمَّا يُوَضِّحُ كَذِبُهُمْ فِي هَذَا عَلَى سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَنَسٍ الْعُذْرِيّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُلَوِيُّ ثنا غَنْدَرُ ثنا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَافِظُ ثنا أَبُو الْمَيْمُونِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ الْبَجَلِيِّ ثنا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ النَّصْرِيُّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ لَوْ سُئِلَ أَيْ النَّاسُ أَعْلَمُ لَقَالُوا سُفْيَانُ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ فَهَذَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يُقْطَعُ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ سُفْيَانُ أَعْلَمُ النَّاسَ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي جُرَيْجٍ فَلَا يُدْرَى عَمَّنْ هِيَ وَإِنَّمَا هِيَ بَلَاغٌ ضَعِيفٌ كَمَا تَرَى وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَقَدْ ضَرَبْتْ آبَاطَ الْإِبِلِ أَيَّامَ عُمَرَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ حَقًّا الَّذِي هُوَ الْعِلْمُ بِالْحَقِيقَةِ وَهُوَ الْقُرْآنُ وَسُنَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَاجَرَ النَّاسِ فِي خِلَافَتِهِ إلَى الْمَدِينَةِ مُتَعَلِّمِينَ لِلْعِلْمِ وَمُتَفَقِّهِينَ فِي الدَّيْنِ وَمَا كَانَ فِي أَقْطَارِ الْبِلَادِ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ يَقْطَعُ عَلَى
أَنَّهُ أَعْلَمُ مِنْ عُمَرَ لَا سِيَّمَا مَعَ شَهَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ بِالْعِلْمِ وَالدَّيْنِ وَأَقْصَى مَا يُمْكِنُ أَنْ يَشُكَّ هَلْ يُسَاوِيهِ فِي الْعِلْمِ عَلَيّ وَعَائِشَةُ وَمُعَاذٌ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَأَمَّا أَنْ يَقْطَعَ بِأَنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْهُ جُمْلَةً فَلَا أَصْلًا
وَأَمَّا الْإِكْثَارُ مِنْ الرَّأْيِ فَلَيْسَ عِلْمًا أَصْلًا وَلَوْ كَانَ عِلْمًا لَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَعْلَمُ مِنْ مَالِكٍ لِأَنَّهُمْ أَكْثَرُ فَتْيَا وَرَأْيَا مِنْهُ فَإِذَا لَيْسَ الرَّأْيُ عِلْمًا وَإِنَّمَا الْعِلْمُ حِفْظَ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقْوَالُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَقَدْ كَانَ فِي عَصْرِ مَالِكٍ مَنْ هُوَ أَوْسَعُ عِلْمًا مِنْهُ كَشُعْبَةٍ وَسُفْيَانَ وَمَنْ هُوَ مِثْلُهُ كَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَهُشَيْمٌ وَغَيْرِهِ فَظَهَرَ كَذِبَ مَنْ كَذِبَ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ ثُمَّ لَوْ صَحَّ وَصَحَّ أَنَّهُ مَالِكٌ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ لَكَانَ إنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ أَعْلَمُ مِنْهُ قَطُّ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ فِي الْعِلْمِ فَبَطَلَ احْتِجَاجُهُمْ وَلَمْ يَمْنَعْ وُجُودَ مِثْلِهِ فِي الْعِلْمِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout