ثَلَاثٌ وَدَدْتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْضِ حَتَّى يُبَيِّنَ لَنَا فِيهِنَّ أَمْرًا يَنْتَهِي إلَيْهِ الْجَدُّ وَالْكَلَالَةُ وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا فَهَذَا هُوَ الْمُتَّصِلُ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ ثُمَّ إنَّا نَقُولُ إنَّ الْعَجَبَ لِيَطُولَ مِمَّنْ اخْتَارَ أَخْذَ أَقْوَالٍ إنْسَانٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يَصْحَبْهُ مِنْ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ مُعْجِزَةٌ وَلَا ظَهَرَتْ عَلَيْهِ آيَةٌ وَلَا شَهِدَ اللّهُ لَهُ بِالْعِصْمَةِ عَنْ الْخَطَأِ وَلَا بِالْوِلَايَةِ وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ إنْ كَانَ مِنْ التَّابِعِينَ فَمَنْ دُونَهُمْ مِمَّنْ لَا يُقْطَعُ عَلَى غَيْبِ إسْلَامِهِ وَلَا بِيَدِ مُقَلِّدِهِ أَكْثَرُ مِنْ حُسْنِ الظَّنِّ بِهِ وَأَنَّهُ فِي ظَاهِرِ أَمْرِهِ فَاضِلٌ مِنْ أَفَاضِلِ الْمُسْلِمِينَ
لَا يُقْطَعُ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ بِفَضْلٍ وَلَا يَشْهَدُ لَهُ عَلَى نِظَارَتِهِ بِسَبْقِ إنَّ هَذَا لَهُوَ الضَّلَالُ الْمُبَينَ
فَلَيْتُ شِعْرِي مَا الَّذِي أَوْجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَمِيلَ إلَيْهِ دُونَ أَنْ يَمِيلَ إلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ مِثْلُهُ فِي الظَّاهِرِ أَوْ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الظَّاهِرِ أَوْ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ سَابِقِيْ الصَّحَابَةِ حَتَّى صَارُوا يَتَدِيَّنُونَ بِقَوْلِهِ فِي دِينِهِمْ الَّذِي هُوَ وَسِلْيَتُهُمْ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَا يَرْجُونَ النَّجَاةَ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ بِسِوَاهُ وَنَجَدِهُمْ الْمَسَاكِينُ فِي أُمُورِ دُنْيَاهُمْ لَا يُقَلِّدُونَ أَحَدًا وَلَا يَبْتَاعُ أَحَدُهُمْ شَيْئًا فَمَا دُونَهُ أَوْ فَمَا فَوْقَهُ إلَّا حَتَّى يُقِيسَهُ وَيُتَأَمَّلَ جَدْدَتَهُ وَيَتَّقِي الْغَبْنَ فِيهِ وَهُوَ لَا يَتَّقِي الْغَبْنُ فِي دِينِهِ الَّذِي فِيهِ هَلَاكُهُ أَوْ نَجَاتُهُ فِي الْأَبَدِ فَتَجِدُهُ قَدْ قَبْلَهُ مُجَازَفَةً وَأَخَذَهُ مُطَارَفَةً هَاتِ مَا قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ إنْ كَانَ مَالِكِيًّا أَوْ مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إنْ كَانَ حَنَفِيًّا أَوْ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ إنْ كَانَ شَافِعِيًّا وَلَا مَزِيدَ وَوَاَللَّهِ لَوْ أَنَّ هَؤُلَاءِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ وَرَدُّوا عَرْصَةَ الْقِيَامَةِ بِمِلْءِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ حَسَنَاتٌ مَا رَحِمُوهُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ وَلَوْ أَنَّهُ الْمَغْرُورُ وَرَدَّ ذَلِكَ الْمَوْقِفُ بِمِلْءِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ سَيِّئَاتٌ مَا حُطُّوا مِنْهَا وَاحِدَةً وَلَا عَرَجُوا عَلَيْهِ وَلَا الْتَّفَتُوا إلَيْهِ وَلَا نَفْعُوهُ بِنَافِعَةٍ وَنَجْدِهُ يَضْرِبُ عَنْ كَلَامِ نَبِيِّهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout